أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
356
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قال الشيخ : « وإبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا نعرفه » . وقال الحوفي : « إنّ » « يُحيِي وَيُمِيتُ » في موضع خبر « لا إِلهَ » . قال : لأن « لا إِلهَ » في موضع رفع بالابتداء ، و « إِلَّا هُوَ » بدل على الموضع ، قال : « والجملة أيضا في موضع الحال من اسم اللّه » . قلت : يعني بالجملة قوله : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ » ، ويعني باسم اللّه ، أي : الضمير في « لَهُ مُلْكُ » ، أي : استقر له الملك في حال انفراده بالإلهية . وقال الشيخ : « والأحسن أن تكون هذه جملا مستقلة من حيث الإعراب ، وإن كان متعلقا بعضها ببعض من حيث المعنى » . وقال - في إعراب الحوفيّ المتقدم - : « إنه متكلف » . وهو كما قال . وقرأ مجاهد ، وعيسى « وكلمته » بالتوحيد ، والمراد بها الجنس ، كقولهم : « أصدق كلمة قالها شاعر ، كلمة لبيد » « 1 » ، ويسمون القصيدة كلّها كلمة ، وقد تقدم لك شرح هذا . قوله : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قال الزمخشري : « فإن قلت : هلا قيل : فآمنوا باللّه وبي ، بعد قوله : « إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً » ؟ قلت : عدل عن المضمر ، إلى الاسم الظاهر ، لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه ، ولما في طريقة الالتفات من البلاغة ، وليعلم أن الذي يجب الإيمان به واتباعه ، هو هذا الشخص المستقل بأنه النبي الأمي الذي يؤمن باللّه وكلماته ، كائنا من كان ، أنا أو غيري ، إظهارا للنصفة ، وتفاديا من العصبية لنفسه » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 160 إلى 166 ] وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160 ) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 )
--> ( 1 ) تقدم .